مؤسسة آل البيت ( ع )

174

مجلة تراثنا

مع علمهم بأنه مغمى عليه ولا يدرك الأمور ؟ ! وكيف يطلق " الهجر " و " غلبة الوجع " على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ؟ ! ومن له كمال الوعي في انتخاب المواقف ، وهو ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول لهم : " ائتوني " ، ويقول : " قوموا عني " ، وغيره ؟ ! ولا يمكن إطلاق الهجر على من تتخذ له المواقف وعلى لسانه وهو مغمى عليه لا يدري ماذا يجري من حوله ؟ ! نعم ، إنهم أخذوا بقول عمر بن الخطاب في تعيين أعضاء الشورى الستة وهو مريض ، ولا يأخذون بكلام سيد الأمة والمرسلين وهو يريد إبعادهم عن الضلالة ، والذي قال عنه الوحي : * ( ما ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحي يوحى ) * ! ! رابعا : إن اتهام النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالهجر وغلبة الوجع ، كان يستبطن دعوة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) للمهادنة في أوامر الله تعالى ونواهيه ، ومنها دعوته لعدم كتبه للوصية التي أراد كتابتها ، فكأنهم دعوه إلى ترك الأمور سدى ، بترك تعيين الخليفة ، وترك التدوين ، كما دعوه من قبل لأن يمتثل لكثير من طلباتهم التشريعية ، كصوم الدهر ، وعدم الإحلال إلا معه ، و . . . وفي مقابل ذلك كانوا يرون أن لا بد من فتح باب الرأي والاجتهاد وأن تختار قريش لأنفسها كما صرح بذلك عمر بن الخطاب من بعد ! فكان جواب النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قاطعا وحاسما ، ذلك بقوله : " دعوني فالذي أنا فيه خير مما تدعوني إليه " فقد دلل ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على أنه كان بكامل قواه العقلية ، وأنه كان يأمر عن الله وينهى عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وأنه لا يبدل حكما من تلقاء نفسه ، فهو ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في وضع خير من الوضع الذي يريدونه له ويدعونه إليه من الإفتاء بالرأي والمساومة في أوامر الله ونواهيه ، فكان ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حتى آخر حياته متعبدا بأوامر الله تعالى ، غير مفت في